وقوله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (١)
تتلى عليهم أي على هؤلاء الأنبياء، فبين تعالى أنهم من نعم الله عليهم قد بلغوا الحد الذي عند تلاوة آيات الله ﷿ يخرون سجدا وبكيا خضوعا وخشوعا وحذرا وخوفا. والمراد بآيات الله ما خصهم الله تعالى به من الكتب المنزلة عليهم (٢) وفي إضافة الآيات إلى اسمه: الرحمن دلالة على أن آياته من رحمته بعباده، وإحسانه إليهم حيث هداهم بها إلى الحق، وبصرهم من العمى، وأنقذهم من الضلالة، وعلمهم من الجهالة (٣).
والبكي: جمع باك (٤)؛ ولهذا ورد عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قرأ سورة مريم فسجد، ثم قال: هذا السجود فأين البكاء؟ (٥).
والحكمة من السجود - والله أعلم - اقتداء بأولئك الأنبياء ﵈ حيث سجدوا عند تلاوة آيات الله التي أنزلت