وسلم قد دعا له وأن توسله إنما كان بدعائه، فهو يدعو أن يقبل الله دعاء نبيه له فقوله " اللهم فشفعه في " معناه: اللهم اقبل شفاعته ﷺ أي اقبل دعائه - في أن ترد علي بصري، ولو كان توسل بذاته أو جاهه لم يكن لهذا فائدة ولا معنى في الحديث، وهذا مردود كذلك ما يستلزمه. قال شيخ الإسلام بعد أن ذكر الحديث: (فهذا توسل بدعاء النبي ﷺ وشفاعته، ودعا له النبي ﷺ ولهذا قال: "وشفعه" فسأل الله أن يقبل شفاعة رسوله فيه وهو دعاؤه) (١)
٥ - أن هذا الحديث قد ذكره العلماء في معجزات النبي ﷺ ودعائه المستجاب مما يدل على أن التوسل فيه توسل بالدعاء، وأن السر في شفاء الأعمى إنما هو دعاء النبي ﷺ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإنه ﷺ ببركة دعائه لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره) (٢) أما ما تضمنه الدعاء من قوله: " أسألك بنبيك " فالمراد بدعاء نبيك بدليل طلبه من الرسول ﷺ أن يدعو له وبدليل قوله في دعائه " اللهم فشفعه في " فهذا يقتضي أنه ﷺ سيدعو له فهو