حقوقه فقد قامت عليه الحجة وزالت عنه المعذرة، قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ (١)، قال ابن كثير في تفسير الآية: (هو نذير لكل من بلغه، وعن محمد بن كعب في قوله: ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٢) قال: من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي ﷺ وكلمه، وكأنما أبلغه محمد ﷺ، وعن قتادة في قوله تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٣) أن رسول الله ﷺ قال: «بلغوا عن الله، فمن بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله (٤)»، وقال الربيع بن أنس: (حق على من اتبع رسول الله ﷺ أن يدعو كالذي دعا إليه رسول الله ﷺ وأن ينذر بالذي أنذر) (٥).
ومع استمرارية رسالة القرآن وخلودها بحفظ الله تعالى لها كما قال ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٦)، فإنها تحتاج إلى جهود متواصلة لتبليغ رسالته للعالمين وبيان هداياته للناس أجمعين، والبشرية الآن أحوج ما تكون إلى نوره وهداه،