وقد استشهد حمزة يوم السبت النصف من شهر شوال (١) من سنة ثلاث من الهجرة (٢) (٦٢٤م).
وخرج رسول الله ﷺ يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده، ومثل به فجدع أنفه وأذناه، فحزن عليه النبي ﷺ. فلما رأى المسلمون حزن رسول الله ﷺ وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر، لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب.
ولما وقف رسول الله ﷺ على حمزة قال: «لن أصاب بمثلك أبدا، ما وقفت موقفا أغيظ إلي من هذا (٣)».
وكفن حمزة في بردة (٤) إذا غطي رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطيت رجلاه خرج رأسه، فغطي رأسه وجعل على رجليه إذخر (٥).
«ووضع النبي ﷺ حمزة فصلى عليه، ثم جيء برجل فوضع فصلى عليهما جميعا، ثم رفع الرجل وجيء بآخر، فما زال يفعل ذلك حتى صلى يومئذ على حمزة سبعين صلاة (٦)».
«وأقبلت صفية بنت عبد المطلب شقيقة حمزة لتنظر إلى حمزة قبل دفنه، فقال النبي ﷺ لابنها الزبير بن العوام: (القها فأرجعها، لا ترى ما بأخيها)، فقال لها: " يا أمت إن رسول الله ﷺ يأمرك أن ترجعي، قالت: ولم؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي، وذلك في الله فما أرضانا بما كان من ذلك لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله". فلما جاء الزبير إلى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، قال: خل سبيلها، فأتته ونظرت إليه وصلت عليه واسترجعت واستغفرت له (٧)».