(دفع مشتري البات لمشتري الوفاء مال وفائه بلا إذن البائع فإن) قلت: إذا دفع مشتري البات لمشتري الوفاء مال وفائه، فهل لبائعه (١) أن يطالبه (٢) بثمن البات ويقول (٣) : لِمَ دفعت مال الوفاء بغير أمري؟
قلت: هذا السؤال أورده صاحب العمادية. وذكر أن جده أجاب فيه بأنه لا يطالبه يعني ويقام له ذلك مما عليه للبائع من ثمن البات (٤) .
ثم قال: هذا إذا لم يؤد الثمن إلى البائع،
[٤٠٩] يعني أن موضوع هذه المسألة ما إذا كان دفع مشتري البات لمشتري الوفاء قبل أن يدفع للبائع ثمن البات، أما إذا كان بعده بأن أدى ثمن البات أولًا للبائع، ثم دفع ثمن الوفاء ثانيًا للمشتري بغير أمر البائع، فهل له أن يرجع به على البائع؟ قال: كان بعض المشايخ يقول: ينبغي أن لا يرجع ويكون متبرعًا بخلاف معير الرهن (٥) ، فإن الرهن ثمة ورد على ملكه فيكون مضطرًّا في خلاص ملكه ولا كذلك ههنا (٦) .
ورأيت في متفرقات إجارات الذخيرة (٧) : (الآجر إذا باع المستأجر من أجنبي، ثم إن المشتري دفع الثمن إلى المستأجر بجهة مال الإجارة ينظر إن كان الآجر حاضرًا كان متطوعًا، وإن لم يكن حاضرًا لا يكون متطوعًا لأن في الوجه الثاني (٨) هو مضطر في الأداء لتخليص ملكه، فهو نظير المعير إذا قضى دين المستعير. وفي الوجه الأول (٩) ليس بمضطر فيه لأنه يمكنه أن يدفع الثمن إلى الآجر فيقضي الآجر به مال الإجارة، فيسلم ملك المشتري له) (١٠) .