يعني وعلى قياس التفصيل في مسألة دفع المشتري مال الإجارة بين حضرة المؤجر وغيبته ينبغي أن يفصل في مسألة دفعه مال الوفاء كذلك. ثم نقل (١) عن إجارات العدة إطلاق القول بتبرعه بدفع مال الإجارة فيكون موافقًا لجواب بعض المشايخ في مسألة دفعه مال الوفاء من إطلاق القول بالتبرع فيه (٢) . ونقل في جامع الفصولين ما سوى المنقول عن العدة وأقره (٣) .
وأقول (٤) إن لم يكن فرق بين صورة دفع مشتري البات ثمن الوفاء لمشتريه قبل دفعه ثمن البات للبائع وصورة كونه بعده، فما كان ينبغي
[٤١٠] إيرادهما في هذا القالب المشعر باختلاف حكمهما، وإن كان بينهما فرق فيه فما استند إليه من التفصيل في الثانية بين حضور البائع وعدمه قياسًا على مسألة الإجارة المذكورة في الذخيرة (٥) لا يفيد إذ ليس فيها إن دفع مال الإجارة للمستأجر كان بعد دفع ثمن البات للبائع.
فإن قلت: يندرج تحت إطلاقه حيث لم يقيد دفعه ثمن الوفاء بشيء.
قلت: إذا لا يكون بينهما فرق في الحكم. فيعود الكلام إلى أنه لِمَ عبَّر بما يوذن باختلافهما؟
فإن قلت: كما أن المعير مالك للمرهون، فالمشتري بتًّا مالك للمبيع الذي في وفاء الغير، فما معنى الفرق بأن الأول مضطر في خلاص ملكه لا الثاني؟
قلت: واضح لأنه فرّعه على قوله لأن الرهن ثمة ورد على ملكه فكان محط الفرق هو أن الرهن حين عقد ورد على ملك المعير لثبوت ملكه فيه قبل عقد الرهن، بخلاف عقد الوفاء، فإنه لم يرد على ملك المشتري باتًّا بل عقد المشتري باتًّا هو الذي ورد على ملك المشتري الوفائي.