ثم يقول الشافعي: "وكان المسلمون مستضعفين بمكة زمانًا لم يؤذن لهم فيه بالهجرة منها، ثم أذن الله لهم بالهجرة، وجعل لهم مخرجًا , فيقال: نزلت ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ .
فأعلمهم رسول الله ﷺ أن قد جعل الله لهم بالهجرة مخرجًا , قال: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ وأمرهم ببلاد الحبشة فهاجرت إليها منهم طائفة.
ثم دخل أهل المدينة في الإسلام فأمر رسول الله ﷺ طائفة هاجرت إليهم ـ غير محرم على من بقى وترك الهجرة. وذكر الله ﷿ أهل الهجرة فقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ .
وقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ .
وقال: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
قال: ثم أذن الله لرسوله ﷺ بالهجرة منها فهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة.
ولم يحرم في هذا على من بقي بمكة المقام بها ـ وهي دار شرك ـ وإن قالوا بأن يفتنوا ولم يأذن لهم بجهاد.
ثم أذن الله ﷿ لهم بالجهاد، ثم فرض بعد هذا عليهم أن يهاجروا من دار الشرك.
ثم يقول ﵀: "فأذن لهم بأحد الجهادين: بالهجرة، قبل أن يؤذن لهم بأن يبتدئوا مشركًا بقتال".
ثم أذن لهم بأن يبتدئوا المشركين بقتال , قال الله ﷿: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ .
وأباح لهم القتال بمعنى أبانه في كتابه فقال: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ .
إلى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ .