قال الشافعي ﵀ يقال: "نزل هذا في أهل مكة وهم كانوا أشد العدو على المسلمين ـ ففرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله ﷿".
ثم يقال: نسخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، والنهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله ﷿: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد.
ثم يقول: "ولما فرض الله ﷿ الجهاد على رسوله ﷺ جهاد المشركين، بعد إذ كان أباحه، وأثخن رسول الله ﷺ في أهل مكة ورأوا كثرة من دخل في دين الله ﷿ اشتدوا على من أسلم منهم ففتنوهم عن دينهم ... ".
فعذر الله ﷿ من لم يقدر على الهجرة من المفتونين فقال ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ .
ثم يقول: "ولما مضت لرسول الله ﷺ مدة من هجرته، أنعم الله فيها على جماعات باتباعه ـ حدثت لهم بها مع عون الله ﷿ قوة بالعدد لم يكن قبلها، ففرض الله ﷿ عليهم الجهاد بعد إذ كان أباحه لا فرضًا , فقال ﵎: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ (١) الآية.
وقال جل ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ .
وقال ﵎: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .
وقال: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ .
وقال تعالى: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ .
وقال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ إلى ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ .
وقال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢) .