والراجح عندي مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والظاهرية، وهو حرمة شراء الذهب ليلبسه الرجال، وبطلان عقد البيع في هذه الصورة سواء نص عليه في العقد، أم كان مقصودا ولم ينص عليه وحرمت التجارة في هذا النوع من الحلي. ومرادي بلبسه؛ هو ما يضعه الرجل على شيء من بدنه. على أن هناك خلاف بين المذاهب الفقهية في بعض الصور والتفريعات في بعض حالات الاستعمال.
والدليل على ما رجحته، قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] .
وقوله ﷺ: ((أحل الذهب لإناث أمتي وحرم على ذكورها)) (١) .
ولحديث علي ﵁ قال: ((نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ وأنا راكع، وعن خاتم الذهب، وعن القسي والمعصفر)) (٢) .
قال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
وقوله ﷺ: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) (٣) .
فالشارع جعل حكم الأعمال تابعا لنية المتصرف فإن قصد أمرا حلالا وقعت صحيحة، وإن قصد أمرا محرما وقعت باطلة (٤) .
فما حرم استعماله حرم بيعه، وحرمت التجارة فيه، إلا أن يقصد من الشراء تحويله إلى صناعة أخرى، أو أن يلبسه النساء، أو يؤجر عليهن، ونحو ذلك فحينئذ لا بأس بالشراء.