وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم))
(١) .
ثانيًا: قال العدوي: انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي، ومعي شيء من الماء، وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته، فإذا أنا به، فقلت: أسقيك.. فأشار برأسه أن نعم، فإذا برجل يقول: آه.. آه.. فأشار ابن عمي إلي أن أنطلق إليه، فإذا هو هشام بن العاص، فقلت: أسقيك، فأشار أن نعم، فسمع أخر يقول: آه.. آه.. فأشار هشام أن أنطلق إليه، فانطلقت فإذا هو قد مات، فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات (٢) ، ولم يشرب أحد الماء لإيثار كل واحد منهم صاحبه على نفسه.
ثالثًا: أصاب الناس قحط وشدة وكانت قافلة من الشام مكونة من ألف جمل، عليها أصناف من الطعام، قد حلت لعثمان بن عفان ﵁، فتراكض التجار عليه يطلبون أن يبيعهم هذه القافلة، فقال لهم عثمان: كم تعطوني ربحًا؟ قالوا: خمسة في المائة، قال: إني وجدت من يعطيني أكثر، قالوا: ما نعلم من التجار من يدفع أكثر من هذا الربح، فقال عثمان: إني وجدت من يعطيني على الدرهم سبعمائة فأكثر، إني وجدت الله تعالى يقول: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١] . أشهدكم يا معشر التجار أن القافلة وما فيها من برّ ودقيق وزيت وسمن وثياب قد وهبتها لفقراء المدينة، وإنها لصدقة على المسلمين.