رابعًا: روى الحاكم في المستدرك أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ بعث بثمانين ألف درهم إلى عائشة أم المؤمنين ﵂، وكانت صائمة وعليها ثوب خَلِق (أي قديم) ، فوزعت هذا المال من ساعتها على الفقراء والمساكين.. ولم تُبقِ منه شيئًا، فقالت لها خادمتها: يا أم المؤمنين ما استطعت أن تشتري لنا لحمًا بدرهم تفطرين عليه، فقالت: يا بنية لو ذكرتني لفعلت.
نسيت نفسها في سبيل إسعاد أبناء مجتمعها المسلم.
خامسًا: روى مالك بن أنس في الموطَّأ عن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى براق الثنايا وكثير التبسم، وإذا الناس معه، فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، قيل: هذا معاذ بن جبل ﵁، فلما كان من الغد بكرت إلى المسجد مسرعًا، فوجدته قد سبقني ووجدته يصلي، فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قِبَل وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك، فقال ﵁: آلله؟ فقلت: آلله، فأخذني في بحبوة ردائي فجذبني إليه فقال: أبشر إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: ((وجبت محبتي للمتحابين والمتباذلين فيّ)) .
سادسًا: كان بين الحسن بن علي ﵄ وأخ له كلام، فقيل له: ادخل على أخيك فهو أكبر منك سنًا، فقال الحسن: إني سمعت جدي رسول الله ﷺ يقول: (( ... وخيرهم الذي يبدأ بالسلام))
- (من حديث: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) متفق عليه - وأنا أكره أن يكون أخي الأكبر خيرًا مني.
سابعًا: كان أناس بالمدينة يعيشون ولا يدرون من أين يعيشون؟ ومَن يعطيهم؟ فلما مات زين العابدين بن الحسين ﵄ فقدوا ذلك، فعرفوا أنه هو الذي كان يأتيهم بالليل بما يأتيهم به، ولما مات وجدوا في ظهره وأكتافه أثر حمل الجراب إلى بيوت الأرامل والمساكين.