ثم أورد أبواباً أخرى منها باب إثم من منع أجر الأجير، فروى فيه حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ... ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره)) .
ومنها باب من استأجر أجيراً فترك أجره، فعمل فيه المستأجر فزاد، أو من عمل في مال غيره فاستفضل، فروى فيه قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار (١) .
ومنها باب أجرة السمسرة: ولم ير ابن سيرين وعطاء، وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأساً، وقال ابن عباس: لا بأس أن يقول بع هذا الثوب، فما زاد على كذا وكذا فهو لك، وقال ابن سيرين: إذا قال: بعه بكذا، فما كان من ربح فلك، أو بيني وبينك فلا بأس به، وقال النبي ﷺ: ((المسلمون عند شروطهم)) (٢)
ومنها باب: هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟ فأورد فيه حديث خباب قال: كنت رجلاً قيناً، فعملت للعاص بن وائل..... ووجه الاستدلال: أن النبي ﷺ قد اطلع على ذلك وأقره، قال المهلب: (كره أهل العلم ذلك إلا لضرورة بشرطين:
أحدهما: أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله.
والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين) .
وقال ابن المنير: (استقرت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة، ولا يعد ذلك من الذلة، بخلاف أن يخدمه في منزله، وبطريق التبعية له) (٣) .
ومنها باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب، وقال ابن عباس عن النبي ﷺ: ((أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) ، قال الحافظ ابن حجر: "حديث ابن عباس ﵄ وصله المؤلف ﵀ في الطب واستدل به للجمهور على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وخالف الحنفية فمنعوه في التعليم، وأجازوه في الرقي كالدواء" (٤) .