ثالثًا – القضاء:
القضاء في اللغة: الحكم، وقضى، أي: حكم (١) ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] .
وفي الاصطلاح: نظر الحاكم بين المترافعين له لإلزام وفصل الخصومات (٢) .
والقضاء مشروع بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب، فمنه:
أ- قوله تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ﴾ [سورة ص: ٢٦] .
ووجه الدلالة من هذه الآية: أن الله ﵎ كلف داود ﵇ بهذا الأمر لفصل الخصومات وتحقيق العدل، ولولا مشروعية ذلك لم يلزمه به.
ب- ومنه قوله تعالى أيضًا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] .
ووجه الدلالة هنا أن الله سبحانه أقسم بذاته الكريمة المقدسة، أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم رسول الله ﷺ في جميع الأمور، ثم ينقاد لما حكم به ظاهرًا وباطنًا، من غير مدافعة ولا منازعة (٣) ، ولولا صحة ذلك لما جعله الشارع بهذه المثابة.