** *
أولا: زكاة الزراعة
زكاة الزراعة واجبة بالقرآن والسنة والإجماع:
أما القرآن: فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] .
قال الطبري في تفسير هذه الآية: ( ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ : يعني بذلك جل ثناؤه: زكوا من طيب ما كسبتم بتصرفكم، إما بتجارة وإما بصناعة.
﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ : يعني بذلك جل ثناؤه: أنفقوا أيضا مما أخرجنا لكم من الأرض فتصدقوا وزكوا من النخل والكرم والحنطة والشعير وما أوجبت فيه الصدقة من نبات الأرض (١) .
﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ : الخبيث الرديء غير الجيد يقول: لا تعمدوا الرديء من أموالكم في صدقاتكم فتصدقوا منه، ولكن تصدقوا من الطيب الجيد) (٢) .
فالمراد بـ ﴿أَنْفِقُوا﴾ زكوا وتصدقوا يقول الجصاص في تفسير قوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا﴾ : ولم يختلف السلف والخلف في أنه المراد به (الصدقة) (٣) .
وأنفقوا: أمر، والأمر للوجوب ما لم يوجد ما يصرفه عنه.
وأما السنة: فما روي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر)) . رواه الجماعة إلا مسلما، لكن لفظ النسائي وأبي داود وابن ماجه ((بعلًا)) بدل ((عثريا)) (٤) .
وما روي عن جابر عن النبي ﷺ قال: ((فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشور)) . رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود وقال: ((الأنهار والعيون)) (٥) .