* المبرر السابع: القول بأن هذا النظام لا يتعارض مع قوله ﷺ: ((مثلا بمثل)) فإن القيمة الحقيقية للالتزام وقت السداد هي القيمة الحقيقية وقت الالتزام.
والجواب على هذا أن العبرة بما تعين مقداره لا بما اختلفت قيمته فطالما أن ما تم الالتزام به موجود مثله فلا يجوز تغييره بنقص أو بزيادة إذا كان مالا ربويًّا وإن لم يكن مالا ربويًّا فلا يجوز إلا بتوافق الطرفين ورسول الله ﷺ هو المبلغ عن رب العالمين شرعه لعباده وله ﷺ من الفصاحة والقدرة على البيان ما لا يعجزه البيان للأمة فيما يرونه عدلا وإنصافًا ومع ذلك فقد قال ﷺ: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلا بمثل يدًا بيد سواء بسواء)) فجملة مثلا بمثل المؤكدة بكلمتي سواء بسواء تعني إرادة النص وإرادة مدلوله ولو كان من العدل والإنصاف الأخذ بطريقة الالتزام بقيمته وقت السداد لبينه ﷺ ولكن أعطى نصًا صريحًا عاما شاملا في وجوب التماثل في الجنس ونصوصًا أخرى في تحريم مال المسلم وتحريم الظلم بين المسلمين.
فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والأمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدًا بي فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء)) . رواه أحمد والبخاري. ووجه الاستدلال بهذا أن كلا من طرفي عقد الالتزام قد وقعا في الربا. وجه ذلك أن المستقر في الذمة مثلا مائة ريال فإذا دفع الطرف الملتزم للطرف الملتزم له مائة وعشرين ريالا فقد خالف المماثلة والمساواة في المعين قدرًا وجنسًا، فالملتزم زاد الملتزم له استزاد وبالتالي وقعا في الربا كما قال ﷺ ((فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء)) .