* المبرر الثامن: إن إنكار هذا النظام منع للقرض الحسن.
والإجابة على هذا: إن الزيادة على القرض، قرض جر نفعًا وفي الأثر مرفوعًا إلى النبي ﷺ أنه نهى عن قرض جر منفعة. وروي موقوفًا على ابن مسعود وأبي بكر بن كعب وعبد الله بن سلام وابن عباس وفضالة بن عبيد ﵃. وفي صحيح البخاري عن أبي بردة بن أبي موسى، قال " قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال لي: إنك بأرض الربا فيها فاش فإذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قش فلا تأخذه فإنه ربا. ومن هذا يتضح أن الذي يقرض ألف ريال مثلا ثم يأخذ بطريق الالتزام ممن أقرض ألفًا ومائتين سدادًا للألف التي أقرضه إياها فهو أولى بالإنكار واعتبار الزيادة ربا. وإن القول بأن المقرض قرضًا حسنا يتضرر من نقص القيمة الشرائية لما أقرضه عما كانت عليه وقت الإقراض فالإجابة عن هذا أن الغرض من القروض الحسنة التقرب إلى الله تعالى بتيسير أمور عباده وفي الإقراض من الأجر عند الله ما يهون هذا النقص. فعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ((ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضا مرتين إلا كان كصدقتهما مرة)) . رواه ابن ماجه.
أما إذا قضى المقترض من أقرضه بما هو أكثر مما اقترضه من غير طلب من المقرض ولا تشوف فلا بأس بذلك. ففي الصحيحين عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وكان عليه دين فقضاني وزادني. وفيهما عن أبي هريرة ﵁ قال: ((كان لرجل على النبي ﷺ سن من الإبل فقال: ((أعطوه)) )) فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا سنًا فوقه فقال أعطوه. فقال: أوفيتني أوفاك الله، فقال النبي ﷺ: ((إن خيركم أحسنكم قضاء ... )) .
وبهذا يتضح أن إلزام الملتزم بزيادة على التزامه سواء كان قرضًا أو غيره من الربا، وأن الانتفاع من المقترض قبل سداد القرض من ذلك، وأن الوفاء بالقرض زيادة عنه من غير طلب من المقرض أو تلميح بذلك لا بأس به وأن القرض عمل إرفاقي تدعوا إليه مكارم الأخلاق واحتساب ما عند الله وبهذا يندفع القول بأن منع هذا النظام منع للقرض الحسن.