وقال ابن قدامة (المغني: ٤/١٣) :
وإذا باع شيئًا من مال الربا بغير جنسه وعلة ربا الفضل فيهما واحدة لم يجز التفرق قبل القبض، فإن فعلا بطل العقد وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يشترط التقابض فيهما كغير أموال الربا وكبيع ذلك بأحد النقدين.
ولنا قول النبي ﷺ: ((الذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد)) . رواه مسلم. وقال ﵇: ((فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كما شئتم يدًا بيد)) .
وروى مالك بن أوس بن الحدثان، أنه التمس صرفًا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا حتى اصطرف مني فأخذ يقلبها في يديه، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة وعمر يسمع ذلك، فقال: لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول الله ﷺ: ((الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء)) قال: متفق عليه (١) ،والمراد به القرض بدليل أن المراد به ذلك في الذهب والفضة، ولهذا فسره عمر به؛ ولأنهما مالان من أموال الربا علتهما واحدة فحرم التفرق فيهما قبل القبض كالذهب والفضة.