حدثني عمرو الناقد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين، أن مروان بن الحكم أخذ رجلًا يقطع الدراهم، فقطع يده فبلغ ذلك زيد بن ثابت، فقال: لقد عاقبه، قال إسماعيل: يعني دراهم فارس.
قال محمد بن سعد: وقال الواقدي: عاقب أبان بن عثمان، وهو على المدينة من يقطع الدراهم ضربه ثلاثين، وطاف به، وهذا عندنا فيمن قطعها ودس فيها المفرغة والزيوف.
وحدثني محمد عن الواقدي، عن صالح بن جعفر، عن ابن كعب في قوله: ﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [آية ٨٧ من سورة هود] . قال: قطع الدراهم.
حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: ذكر لابن المسيب رجل يقطع الدراهم، فقال سعيد: هذا من الفساد في الأرض.
حدثنا عمرو الناقد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: كان الناس وهم أهل كفر قد عرفوا موضع هذا الدرهم من الناس فجردوه، وأخلصوه، فلما صار إليكم غششتموه وأفسدتموه، ولقد كان عمر بن الخطاب، قال: هممت أن أجعل الدراهم من جلود الإبل، فقيل له: إذن لا بعير فأمسك.
وقال الماوردي (الأحكام السلطانية: ص ١٥٥، ١٥٦) :
وإذا خلص العين والورق من غش، كان هو المعتبر في النقود المستحقة والمطبوع منها بالسكة السلطانية الموثوق بسلامة طبعه المأمون من تبديله وتلبيسه هو المستحق دون نقار الفضة وسبائك الذهب؛ لأنه لا يوثق بهما إلا بالسك والتصفية والمطبوع موثوق به، ولذلك كان هو الثابت في الذمم فيما يطلق من أثمان المبيعات وقيم المتلفات، ولو كانت المطبوعة مختلفة القيمة مع اتفاقها في الجودة، فطلب عامل الخارج بأغلاها قيمة نظر فإن كانت من ضرب سلطان الوقت أجيب إليه لأن في العدول عن ضربه مباينة له في الطاعة، وإن كان من ضرب غيره نظر فإن كان هو المأخوذ في خراج من تقدمه أجيب إليه استصحابًا لما تقدم، وإن لم يكن مأخوذًا فيما تقدم كانت المطالبة به غبنًا وحيفًا.
وأما مكسور الدراهم والدنانير، فلا يلزم أخذه للالتباس وجواز اختلاطه، ولذلك نقصت قيمتها عن المضروب الصحيح، واختلف الفقهاء في كراهية كسرها فذهب مالك وأكثر فقهاء المدينة إلى أنه مكروه؛ لأنه من جملة الفساد في الأرض وينكر على فاعله.