(١٢)
سك النقد ملك للمجتمع الإسلامي
وحق السلطان في عقوبة التزييف
قال البلاذري (فتوح البلدان: ص ٦٥٧، ٦٥٩) :
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، أن عبد الملك بن مروان أول من ضرب الذهب والورق بعد عام المجاعة، قال: قلت لأبي: أرأيت أن ابن مسعود كان يأمر بكسر الزيوف، قال: تلك الزيوف أنضربها الأعاجم فغشوا فيها.
ثم قال: حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن قدامة بن موسى أن عمر وعثمان، كانا إذا وجدا الزيوف في بيت المال جعلاها فضة.
حدثني الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، أن عمر بن عبد العزيز أوتي برجل يضرب على غير سكة السلطان فعاقبه وسجنه، وأخذ حديده فطرحه بالنار.
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، أن عبد الملك بن مروان، أخذ رجلًا يضرب على غير سكة المسلمين، فأراد قطع يده، ثم ترك ذلك فعاقبه، قال المطلب: فرأيت من بالمدينة من شيوخنا، حسنوا ذلك من فعله وحملوه، قال الواقدي: وأصحابنا يرون فيمن نقش على خاتم الخلافة في الأدب والشهرة، ولا يرون عليه قطعًا وذلك رأي أبي حنيفة، والثوري، وقال مالك وابن أبي ذئب وأصحابهما: نكره قطع الدراهم إذا كانت على الوفاء وننهى عنه لأنه من الفساد، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا بأس بقطعها إذا لم يضر ذلك للإسلام وأهله.