وقال ابن رشد (البيان والتحصيل: ٩/٣٩٦، من سماعه محمد بن خالد وسؤاله ابن القاسم) :
سألت محمد بن القاسم عن الوالي يلي بعد وال آخر كان قبله، فيزيد في المكاييل، فقال: فإن كان في ذلك للمسلمين نظر بموافقة حق لا يكره الناس على البيع به، فلا أرى به بأسًا.
قال ابن رشد معقبًا: هذا " بين " - لعل صوابه: يبنى - على ما قاله، أنه إذا كان في ذلك نظر للمسلمين بموافقة حق كان له أن يفعله.
وأما قوله: لا يكره الناس على البيع به، ففيه نظر لأن له أن يحمل الناس على التبايع به إذا رأى ذلك نظرًا للمسلمين، فمعنى قوله: لا يكره الناس على البيع به، أي لا يحجره جملة حتى لا يجوز لأحد بيعًا به.
وقال ابن تيمية (مجموع الفتاوى: ٢٩/٤٦٩، ٤٧٠) :
ينبغي للسلطان أن يضرب لهم فلوسًا تكون بقيمة العدل في معاملاتهم من غير ظلم لهم، ولا يتجر ذو السلطان في الفلوس أصلًا بأن يشتري نحاسًا، فيضربه فيتجر فيه ولا بأن يحرم عليهم الفلوس التي بأيديهم ويضرب لهم غيرها، بل يضرب ما يضرب بقيمته من غير ربح فيه للمصلحة العامة، ويعطي أجرة الصناع من بيت المال، فإن التجارة فيها باب عظيم من أبواب ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل، فإنه إذا حرم المعاملة بها حتى صارت عرضًا وضرب له فلوسًا أخرى أفسد ما عندهم من الأموال بنقص أسعارها فيظلمهم فيها، وظلمهم فيها بصرفها بأغلى سعرها.
وأيضًا فإذا اختلفت مقادير الفلوس، صارت ذريعة إلى أن الظلمة يأخذون صغارًا فيصرفونها وينقلونها إلى بلد آخر ويخرجون صغارها، فتفسد أموال الناس.
وفي السنن ((عن النبي ﷺ، أنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس)) (١) ، فإذا كانت مستوية المقدار بسعر النحاس، ولم يشتر ولي الأمر النحاس والفلوس الكاسدة لضربها فلوسًا، ويتجر بذلك حصل بها المقصود من الثمنية.