وعن أبي الدرداء أنه قال: لأن أقرض دينارين ثم يردان ثم أقرضهما أحب إلى من أن أتصدق بهما (١) ؛ لأن فيه تفريجا عن أخيه المسلم وقضاء لحاجته وعونا له فكان مندوبا إليه كالصدقة عليه.
قلت: وهذا زعم آخر من السنهوري تدحضه الوقائع فليس تيسير رأس المال للمنتج هو الجانب الغالب من القرض الممارس في العصر الحاضر، بل قد يكون الجانب الأغلب منه ما يغرى به المستهلك كالقرض العقاري لبناء المساكن والقرض لشراء السيارات والقرض لشراء الأثاث وما إلى ذلك، وأغلبه لا ييسر الحاجات فضلا عن الضرورات وإنما ييسر الكماليات، ثم إن التشريع الإسلامي يسر للمنتج العامل أسباب الحصول على رأس المال الذي يحتاج إليه في عمله الإنتاجي بما أباح له من أنواع الشركات، كالقراض والسلم وما شاكلهما، فليست الحاجة متعينة فضلا عن الضرورة لدى المنتج إلى ابتغاء قرض بفائدة ربوية محرمة اعتمادا على مقولة المصلحة التي ترجح المفسدة أو العرف الذي تؤول به بعد الأحكام.
ثم إن المصلحة والعرف وما شاكلهما من المصادر التشريعية المختلف فيها، إنما أصلت عند من يقول بها لتيسير الاجتهاد فيما لا نص فيه، أما ما فيه نص قطعي لا سبيل إلى تأويله تأويلًا سليمًا لا تمحل فيه ولا افتعال كآيات الربا في القرآن والأحاديث القولية والفعلية المبينة لها في السنة، فلا سبيل إلى تحكيم العرف أو المصلحة فيه اجتهادا أو تمحلًا للتأويل؛ إذ ليس للبشر أن يغيروا حكم الله إذا ورد بنص قطعي، وإن لجئوا إلى التمحل في التأويل فضلا عن أن يلجئوا إلى تأصيل قواعد، إنما وضعها من وضعها للاهتداء بها فيما لا نص فيه لكن السنهوري يمضي في تأكيد مقولاته هذه العجيبة فيقول: