ومع ذلك فإن القرآن الكريم قد حرم الربا تحريما قاطعًا، وحذر نبي الإسلام من تعاطي الربا وسد أبوابه كلها، ولعن آكله ومؤكله وشاهدين وكاتبه، وقال: هم سواء (١) أما بالنسبة إلى المصارف اليوم فلا يمكن أن نتصور الحاجة أو الضرورة ذلك أن الموعد الذي يأخذ الفائدة على وديعته من المصرف ليس في حاجة إلى أن يأخذ على ماله فائدة ولا هناك ضرورة تلجئه إلى مثل ذلك لأنه يملك المال وكذلك لا نتصور الضرورة في المقترض من المصرف لكي يباح له ذلك؛ لأنه لا يقترض ما يسد به رمقه كالحالة التي تلجئه للاضطرار وإنما المقترض من المصرف يأخذ الآلاف بل الملايين وكذلك لا نتصور الحاجة والاضطرار من المصرف المعطي للربا؛ لأنه يملك الملايين.
إن ذلك كلام تافه لأنه لا يستند إلى وقاع ولا إلى دليل ولا عقل وإنما هو خروج عن دائرة الحق.
قلت: الراجح أن هذا الكلام رد من العبادي على السنهوري وهو رد دامغ بلا ريب.
ثم قال العبادي:
وقد أفتى المرحوم الشيخ شلتوت شيخ الجامع الأزهر الأسبق بأن أخذ الربا من المصارف يجوز للحاجة والضرورة وهذا نص كلامه - نقله من فتاوى شلتوت وأحال على صفحة ٢٥١، ٢٥٢ - على عهدته طبعًا:
لا شك في أن القرآن حرم على المؤمنين التعامل بالربا والربا حدد بالعرف الذي نزل فيه القرآن بالدين يكون لرجل على آخر فيطالبه به عند حلول أجله فيقول له الآخر: أخر دينك وأزيدك على مالك فيفعلان ذلك وهو الربا أضعافا مضاعفة فنهاهم الله عنه في الإسلام.
قلت: شبهة وقع فيها " المتفقهون " فضلوا وأضلوا، وبيانها أنه لا قرينة تصرف لفظ الربا في القرآن الكريم إلى هذا النوع وحده من المعاملات التي كانت يومئذ جارية بين الناس وورود الآثار بأن هذا النوع هو سبب نزول الآية لا ينهض وحدة قرينة التخصيص بجعل " ال " في لفظ الربا للعهد وليس للجنس وسنوضح ذلك بعد قليل.