ثم حصر ضوابط المصلحة في خمسة ضوابط: ص:١١٨،٣٢١. فقال:
الضابط الأول: اندماجها في مقاصد الشارع، الضابط الثاني: عدم معارضتها للكتاب، الضابط الثالث: عدم معارضتها للسنة، الضابط الرابع: عدم معارضتها للقياس، الضابط الخامس: عدم تفويتها مصلحة أهم منها.
ثم انتهى إلى دحض إحدى شبه كثيرًا ما تعلق بها من يحاولون التحلل من أحكام الشريعة الإسلامية وهي شبهة (المشقة تجلب التيسير أو رفع الحرج عن العباد فيما شرع لهم) وهذه هي الشبهة السابعة التي تعلق بها دعاة إباحة الربا فقال - حفظه الله - ص ٢٧٦، ٢٧٧:
المشقة تجلب التيسير وهي إحدى القواعد الخمس المعروفة: " الأمور بمقاصدها "، " اليقين لا يزول بالشك "، " المشقة تجلب التيسير "، " الضرر يزال "، " العادة محكمة " التي قال الفقهاء: إن جميع مسائل الفقه راجع إليها ومصدرها في الاعتبار، قوله تعالى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [الآية ١٨٥ من سورة البقرة] ، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الآية ٧٨ من سورة الحج] ، وقوله ﷺ: ((بعثت بالحنيفية السمحة)) (١) ، وأحاديث أخرى كثيرة وردت بهذا المعنى.
ومعناها أن المشقة التي قد يجدها المكلف في تنفيذ الحكم الشرعي سبب شرعي صحيح للتخفيف منه بوجه ما ولكن لا ينبغي أن نفهم هذه القاعدة على وجه يتناقض مع الضوابط التي ذكرناها للمصلحة المعتبرة فلا بد للتخفيف أن لا يكون مخالفا لكتاب ولا سنة ولا قياس صحيح ولا مصلحة راجحة، وبيان ذلك أن جملة المصالح الشرعية تنقسم إلى قسمين: إحداهما مصالح نص على حكمها الكتاب أو السنة كالعبادات والعقود والمعاملات، والثاني مصالح عرفت بالاجتهاد والقياس كتلك المصالح التي تجد بتطور الزمن والأحقاب.