قلت: وهذا المسجد اليوم باقي بالعوالي وهو كبير طوله نحو عشرين ذراعا وعرضه كذلك، وفيه ست عشر أسطوانة قد سقط بعضها وهو بلا سقف وحيطانه مهدومة، وقد كان مبنيا على شكل بناء مسجد قباء وحوله بساتين ومزارع ومشربة أم إبراهيم ابن النبي ﵇، وهذا الموضع بالعوالي من المدينة بين النخل وهو أكمة قد حوط عليها بلبن والمشربة والبستان، وأظنه قد كان بستانا لمارية القبطية أم إبراهيم النبي ﷺ والله أعلم ...
واعلم أن بالمدينة عدة مساجد خراب فيها المحاريب وبقايا الأساطين وتنقض وتؤخذ حجارتها فتعمر بها الدور، منها: مسجد بقباء قريب من مسجد الضرار فيه أسطوانات قائمة ومسجدان قريبان من البقيع أحدهما يعرف بمسجد الإجابة، وفيه أسطوانات قائمة ومحراب مليح وباقيه خراب، وآخر يعرف بمسجد البغلة فيه أسطوانة واحدة وهو خراب، وحوله يسير من الحجارة فيه أثر يقولون إنه أثر حافري بغلة النبي ﷺ فتستحب الصلاة في هذه المواضع وإن لم يعرف أساميها لأن الوليد بن عبد الملك كتب إلى عمر بن عبد العزيز وهو واليه على المدينة: مهما صح عندك من المواضع التي صلى فيها النبي ﷺ فابن عليه مسجدًا فهذه الآثار كلها آثار بناء عمر بن عبد العزيز.