وروي أن عمر بن عبد العزيز كان يرد البريد من الشام يقول: سلم لي على رسول الله ﷺ، أنبأنا يحيى بن الحسين الأواني، أنبأنا أبو الكرم الشهروزي، أنبأنا أبو بكر بن الخيايط، أنبأنا أبو عمر بن دوست حدثنا الحسين بن صفوان حدثنا ابن أبي الدنيا، أخبرنا سعيد بن عثمان الجرجاني، أنبأنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: سمعت بعض من أدركت يقول بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي ﷺ فتلا هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] ، وقال صلى الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة ناداه ملك: صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك حاجة.
وبالإسناد حدثنا ابن فديك قال: أخبرني عمر بن حفص أن ابن أبي مليكة كان يقول: من أحب أن يقوم وجاه النبي ﷺ فليجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه. وروى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده ﵃ أنه كان إذا جاء يسلم على النبي ﷺ وقف عند الأسطوانة التي مما يلي الروضة؛ فسلم ثم يقول: هاهنا رأس رسول الله ﷺ، قلت: واليوم هناك علامة واضحة وهي مسمار من فضة في حائط حجرة النبي ﷺ إذا قابله الإنسان كان القنديل على رأسه فيقابل وجه النبي ﷺ ويسلم عليه، ثم يتقدم عن يمينه قليلا ويسلم على أبي بكر ﵁، ثم يتقدم قليلا فيسلم على عمر، ثم يعود ويجعل الحجرة على يساره ويستقبل القبلة ويدعو الله تعالى بما أحب.
أنبأنا أبو الفرج بن علي الفقيه، أنبأنا عمر بن ظفر، أنبأنا جعفر بن أحمد، أنبأنا عبد العزيز بن علي، حدثنا أبو الحسن الهمداين، حدثني محمد بن حبان قال: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: حججت في بعض السنين؛ فجئت المدينة فتدقمت إلى قبر النبي ﷺ فسلمت عليه فسمعت من داخل الحجرة وعليك السلام، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الحسن في كتابه، أخبرنا أبو الفرج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن نصير، أخبرنا محمد بن القاسم سمعت علي بن غالب الصوفي، يقول: سمعت إبراهيم بن محمد المذكي يقول: سمعت أبا الحسن الفقيه يحكي عن الحسن بن محمد عن ابن فضيل النحوي عن محمد بن روح عن محمد بن حرب الهلالي قال: دخلت المدينة فأتيت قبر النبي ﷺ فجاء أعرابي فزاره ثم قال: يا خير المرسلين إن الله ﷿ أنزل كتابا عليك صادقا قال فيه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤] وإني جئتك مستغفرا إلى ربي من ذنوبي مستشفعا بك ثم بكى وأنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم