Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 3, halaman 133

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة الوقت
  3. فصل معاني الوقت
  4. فصل المعنى الثالث: الوقت الحق

الْوُجُودِ. وَغَلَبَ سُلْطَانُهُ عَلَى سُلْطَانِ الْعِلْمِ. وَكَانَ الْعِلْمُ مَغْمُورًا بِوَارِدِهِ. وَفِي قُوَّةِ التَّمْيِيزِ ضَعْفٌ. وَقَدْ تَوَارَى الْعِلْمُ بِالشُّهُودِ وَحَكَمَ الْحَالُ.

فَهُنَاكَ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] وَتَزِلُّ أَقْدَامٌ كَثِيرَةٌ إِلَى الْحَضِيضِ الْأَدْنَى. وَلَا رَيْبَ أَنَّ وُجُودَ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَدَوَامَهُ يَسْتَغْرِقُ وُجُودَ كُلِّ مَا سِوَاهُ وَوَقْتَهُ وَزَمَانَهُ. بِحَيْثُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ.

وَمِنْ هُنَا غَلِطَ الْقَائِلُونَ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ. وَظَنُّوا أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِهِ وُجُودٌ أَلْبَتَّةَ. وَغَرَّهُمْ كَلِمَاتٌ مُشْتَبِهَاتٌ جَرَتْ عَلَى أَلْسِنَةِ أَهْلِ الِاسْتِقَامَةِ مِنَ الطَّائِفَةِ. فَجَعَلُوهَا عُمْدَةً لِكُفْرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ. وَظَنُّوا أَنَّ السَّالِكِينَ سَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ، وَتَصِيرُ طَرِيقَةُ النَّاسِ وَاحِدَةً ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٢] .

قَوْلُهُ: وَهَذَا الْمَعْنَى يَسْبِقُ عَلَى هَذَا الِاسْمِ عِنْدِي.

يُرِيدُ: أَنَّ " الْحَقَّ " سَابِقٌ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي هُوَ " الْوَقْتُ " أَيْ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِالْوَقْتِ. فَلَا يَنْبَغِي إِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ. لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ حَادِثَةٌ.

قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ اسْمٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى الثَّالِثِ، لِحِينِ تَتَلَاشَى فِيهِ الرُّسُومُ كَشْفًا لَا وُجُودًا مَحْضًا.

تَلَاشِي الرُّسُومِ اضْمِحْلَالُهَا وَفَنَاؤُهَا. وَالرُّسُومُ عِنْدَهُمْ: مَا سِوَى اللَّهِ.

وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ: أَنَّهَا إِنَّمَا تَتَلَاشَى فِي وُجُودِ الْعَبْدِ الْكَشْفِيِّ. بِحَيْثُ لَا يَبْقَى فِيهِ سَعَةٌ لِلْإِحْسَاسِ بِهَا، لِمَا اسْتَغْرَقَهُ مِنَ الْكَشْفِ. فَهَذِهِ عَقِيدَةُ أَهْلِ الِاسْتِقَامَةِ مِنَ الْقَوْمِ.

وَأَمَّا الْمَلَاحِدَةُ، أَهْلُ وَحْدَةِ الْوُجُودِ، فَعِنْدَهُمْ: أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ مُتَلَاشِيَةً فِي عَيْنِ وُجُودِ الْحَقِّ، بَلْ وُجُودُهَا هُوَ نَفْسُ وُجُودِهِ. وَإِنَّمَا كَانَ الْحِسُّ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْوُجُودَيْنِ. فَلَمَّا غَابَ عَنْ حِسِّهِ بِكَشْفِهِ، تَبَيَّنَ أَنَّ وُجُودَهَا هُوَ عَيْنُ وُجُودِ الْحَقِّ.

وَلَكِنَّ الشَّيْخَ كَأَنَّهُ عَبَّرَ بِالْكَشْفِ وَالْوُجُودِ عَنِ الْمَقَامَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي كِتَابِهِ. وَالْكَشْفُ هُوَ دُونَ الْوُجُودِ عِنْدَهُ. فَإِنَّ الْكَشْفَ يَكُونُ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِ رُسُومِ صَاحِبِهِ. فَلَيْسَ مَعَهُ اسْتِغْرَاقٌ فِي الْفَنَاءِ. وَالْوُجُودُ لَا يَكُونُ مَعَهُ رَسْمٌ بَاقٍ. وَلِذَلِكَ قَالَ: لَا وُجُودًا مَحْضًا، فَإِنَّ الْوُجُودَ الْمَحْضَ عِنْدَهُ: يُفْنِي الرُّسُومَ. وَبِكُلِّ حَالٍ: فَهُوَ يُفْنِيهَا مِنْ وُجُودِ الْوَاجِدِ، لَا يُفْنِيهَا فِي الْخَارِجِ.

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 3، ص 133 (SanadKitab #8370, hlm. urut 1109)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.