Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 3, halaman 134

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة الوقت
  3. فصل معاني الوقت
  4. فصل المعنى الثالث: الوقت الحق

وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ الْوَاصِلَ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ يَصِيرُ لَهُ وُجُودٌ آخَرُ، غَيْرُ وُجُودِهِ الطَّبِيعِيِّ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ. وَيَصِيرُ لَهُ نَشْأَةٌ أُخْرَى لِقَلْبِهِ وَرُوحِهِ، نِسْبَةُ النَّشْأَةِ الْحَيَوَانِيَّةِ إِلَيْهَا كَنِسْبَةِ النَّشْأَةِ فِي بَطْنِ الْأُمِّ إِلَى هَذِهِ النَّشْأَةِ الْمُشَاهَدَةِ فِي الْعَالَمِ، وَكَنِسْبَةِ هَذِهِ النَّشْأَةِ إِلَى النَّشْأَةِ الْأُخْرَى.

فَلِلْعَبْدِ أَرْبَعُ نَشْآتٍ: نَشْأَةٌ فِي الرَّحِمِ، حَيْثُ لَا بَصَرَ يُدْرِكُهُ. وَلَا يَدَ تَنَالُهُ. وَنَشْأَةٌ فِي الدُّنْيَا. وَنَشْأَةٌ فِي الْبَرْزَخِ. وَنَشْأَةٌ فِي الْمَعَادِ الثَّانِي. وَكُلُّ نَشْأَةٍ أَعْظَمُ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا. وَهَذِهِ النَّشْأَةُ لِلرُّوحِ وَالْقَلْبِ أَصْلًا، وَلِلْبَدَنِ تَبَعًا.

فَلِلرُّوحِ فِي هَذَا الْعَالَمِ نَشْأَتَانِ. إِحْدَاهُمَا: النَّشْأَةُ الطَّبِيعِيَّةُ الْمُشْتَرَكَةُ. وَالثَّانِيَةُ: نَشْأَةٌ قَلْبِيَّةٌ رُوحَانِيَّةٌ، يُولَدُ بِهَا قَلْبُهُ، وَيَنْفَصِلُ عَنْ مَشِيمَةِ طَبْعِهِ، كَمَا وُلِدَ بَدَنُهُ وَانْفَصَلَ عَنْ مَشِيمَةِ الْبَطْنِ.

وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِهَذَا فَلْيَضْرِبْ عَنْ هَذَا صَفْحًا، وَلْيَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ.

وَفِي كِتَابِ الزُّهْدِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّ الْمَسِيحَ ﵇ قَالَ لِلْحَوَارِيِّينَ: إِنَّكُمْ لَنْ تَلِجُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ حَتَّى تُولَدُوا مَرَّتَيْنِ.

وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَةَ ﵀ يَقُولُ: هِيَ وِلَادَةُ الْأَرْوَاحِ وَالْقُلُوبِ مِنَ الْأَبْدَانِ، وَخُرُوجُهَا مِنْ عَالِمِ الطَّبِيعَةِ، كَمَا وُلِدَتِ الْأَبْدَانُ مِنَ الْبَدَنِ وَخَرَجَتْ مِنْهُ. وَالْوِلَادَةُ الْأُخْرَى: هِيَ الْوِلَادَةُ الْمَعْرُوفَةُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: وَهُوَ فَوْقَ الْبَرْقِ وَالْوَجْدِ.

يَعْنِي: أَنَّ هَذَا الْكَشْفَ الَّذِي تَلَاشَتْ فِيهِ الرُّسُومُ: فَوْقَ مَنْزِلَتَيِ الْبَرْقِ وَالْوَجْدِ، فَإِنَّهُ أَثْبَتُ وَأَدْوَمُ، وَالْوُجُودُ فَوْقَهُ. لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِالدَّوَامِ.

قَوْلُهُ: وَهُوَ يُشَارِفُ مَقَامَ الْجَمْعِ لَوْ دَامَ.

أَيْ لَوْ دَامَ هَذَا الْوَقْتُ لَشَارَفَ مَقَامَ الْجَمْعِ وَهُوَ ذَهَابُ شُعُورِ الْقَلْبِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﷾، شُغْلًا بِهِ عَنْ غَيْرِهِ. فَهُوَ جَمْعٌ فِي الشُّهُودِ.

وَعِنْدَ الْمَلَاحِدَةِ: هُوَ جَمْعٌ فِي الْوُجُودِ.

وَمَقْصُودُهُ: أَنَّهُ لَوْ دَاوَمَ الْوَقْتُ بِهَذَا الْمَعْنَى الثَّالِثِ: لَشَارَفَ حَضْرَةَ الْجَمْعِ. لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ.

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 3، ص 134 (SanadKitab #8370, hlm. urut 1110)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.