Lewati ke konten

Kitab: Madarijus Salikin · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 434

  1. فصل في منازل إياك نعبد
  2. فصل منزلة العلم
  3. حقيقة العلم والأقوال فيه

وَهِجْرَةٌ إِلَى رَسُولِهِ ﷺ: بِالتَّحْكِيمِ لَهُ وَالتَّسْلِيمِ وَالتَّفْوِيضِ، وَالِانْقِيَادِ لِحُكْمِهِ، وَتَلَقِّي أَحْكَامِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مِنْ مِشْكَاتِهِ. فَيَكُونُ تَعَبُّدُهُ بِهِ أَعْظَمَ مِنْ تَعَبُّدِ الرَّكْبِ بِالدَّلِيلِ الْمَاهِرِ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ، وَمَتَاهَاتِ الطَّرِيقِ.

فَمَا لَمْ يَكُنْ لِقَلْبِهِ هَاتَانِ الْهِجْرَتَانِ فَلْيَحْثُ عَلَى رَأْسِهِ الرَّمَادَ. وَلْيُرَاجِعِ الْإِيمَانَ مِنْ أَصْلِهِ. فَيَرْجِعَ وَرَاءَهُ لِيَقْتَبِسَ نُورًا، قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَيُقَالَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الصِّرَاطِ مِنْ وَرَاءِ السُّورِ. وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْعِلْمِ]

[حَقِيقَةُ الْعِلْمِ وَالْأَقْوَالِ فِيهِ]

فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْعِلْمِ

وَمِنْ مَنَازِلِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] مَنْزِلَةُ الْعِلْمِ.

وَهَذِهِ الْمَنْزِلَةُ إِنْ لَمْ تَصْحَبِ السَّالِكَ مِنْ أَوَّلِ قَدَمٍ يَضَعُهُ فِي الطَّرِيقِ إِلَى آخِرِ قَدَمٍ يَنْتَهِي إِلَيْهِ: فَسُلُوكُهُ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ. وَهُوَ مَقْطُوعٌ عَلَيْهِ طَرِيقُ الْوُصُولِ، مَسْدُودٌ عَلَيْهِ سُبُلُ الْهُدَى وَالْفَلَاحِ، مُغْلَقَةٌ عَنْهُ أَبْوَابُهَا. وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الشُّيُوخِ الْعَارِفِينَ. وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الْعِلْمِ إِلَّا قُطَّاعُ الطَّرِيقِ مِنْهُمْ، وَنُوَّابُ إِبْلِيسَ وَشُرَطُهُ.

قَالَ سَيِّدُ الطَّائِفَةِ وَشَيْخُهُمُ الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵀: الطُّرُقُ كُلُّهَا مَسْدُودَةٌ عَلَى الْخَلْقِ إِلَّا عَلَى مَنِ اقْتَفَى آثَارَ الرَّسُولِ ﷺ.

وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَحْفَظِ الْقُرْآنَ وَيَكْتُبِ الْحَدِيثَ، لَا يُقْتَدَى بِهِ فِي هَذَا الْأَمْرِ، لِأَنَّ عِلْمَنَا مُقَيَّدٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

وَقَالَ: مَذْهَبُنَا هَذَا مُقَيَّدٌ بِأُصُولِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ ﵀: مَنْ لَمْ يَزِنْ أَفْعَالَهُ وَأَحْوَالَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَلَمْ يَتَّهِمْ خَوَاطِرَهُ. فَلَا يُعَدُّ فِي دِيوَانِ الرِّجَالِ.

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ ﵀: رُبَّمَا يَقَعُ فِي قَلْبِيَ النُّكْتَةُ مِنْ نُكَتِ الْقَوْمِ أَيْامًا. فَلَا أَقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ: الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ.

وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵀: كُلُّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ اقْتِدَاءٍ - طَاعَةً كَانَ أَوْ مَعْصِيَةً - فَهُوَ عَيْشُ النَّفْسِ، وَكُلُّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ بِالِاقْتِدَاءِ: فَهُوَ عَذَابٌ عَلَى النَّفْسِ.

وَقَالَ السَّرِيُّ: التَّصَوُّفُ اسْمٌ لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ: لَا يُطْفِئُ نُورَ مَعْرِفَتِهِ نُورُ وَرَعِهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ بِبَاطِنٍ فِي عِلْمٍ يَنْقُضُهُ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْكِتَابِ، وَلَا تَحْمِلُهُ الْكَرَامَاتُ عَلَى هَتْكِ أَسْتَارِ مَحَارِمِ اللَّهِ.

Rujukan halaman ini: مدارج السالكين - ط الكتاب العربي، ج 2، ص 434 (SanadKitab #8370, hlm. urut 928)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.