فالمسلم إذا دعا وتضرع إلى الله ﷾ فهو على خير عظيم; مأجور ومثاب، وقد تعجل دعوته وقد تؤجل لحكمة بالغة، وقد يصرف عنه من الشر ما هو أعظم من المسألة التي سأل.
لكن لا يتوسل إلى الله إلا بما شرع; من أسمائه ﷾ وصفاته، أو بتوحيده سبحانه، كما في الحديث: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد» (١) أو بأعمالك الصالحة، فتقول: يا ربي أسألك بإيماني بك وإيماني بنبيك محمد ﵊، اللهم إني أسألك بحبي لك، أو بحبي لنبيك محمد ﵊، أو اللهم إني أسألك ببري بوالدي، أو عفتي عما حرمت علي يا رب أو ما أشبه ذلك. فتسأله بأعمالك الصالحة التي يحبها وشرعها ﷾.
ولهذا لما دخل ثلاثة فيمن قبلنا غارا للمبيت فيه، وفي رواية أخرى بسبب المطر; يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إنها انحدرت عليهم صخرة من أعلى جبل سدت عليهم الغار لا يستطيعون دفعها فقالوا فيما بينهم: إنه لن ينجيكم من هذه المصيبة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فدعوا الله ﷾.
فتوسل أحدهم بأنه كان بارا بوالديه، ودعا ربه أن يفرج عنهم الصخرة بسبب بره بوالديه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء.
ثم قال الثاني: إنه كان له ابنة عم يحبها كثيرا، وإنه أرادها عن نفسها فلم تجب، ولما ألمت بها حاجة شديدة، وجاءت إليه تطلب العون، فقال لها: إلا أن تمكنه من نفسها، فوافقت على ذلك بسبب حاجتها على