ثانيا: الدعاء عبادة، ولكن لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن خلفائه الراشدين وسائر الصحابة ﵃ أنهم دعوا جماعة بعد الصلاة فكان اجتماع المصلين بعد السلام من الصلاة للدعاء جماعة بدعة محدثة، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » ، وفي رواية: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » .
ثالثا: إذا كان المقصود من قراءة القرآن جماعة أنهم يقرؤون جميعا بصوت واحد فهذا غير مشروع؛ لأنه لم يؤثر عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ﵃، وإن كان المقصود أن يقرأ أحدهم ويستمع الباقون، أو أن يقرأ كل منهم لنفسه في مكان الاجتماع دون أن يلتقي صوته بصوت الآخرين في الحركات والسكنات والوصل والوقف فهذا مشروع؛ لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده (٣) » رواه مسلم وثبت عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: «قال لي النبي ﷺ: اقرأ علي، قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال: فإني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت سورة النساء حتى بلغت قال: أمسك، فإذا عيناه تذرفان (٥) »