وخشية أن يجره ذلك إلى استحسان ما هم عليه من الكفر والضلال، فقال ﵊: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم (١) » رواه الإمام أحمد وغيره بسند جيد، وقال ﵊: «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى (٢) » حديث حسن، رواه الترمذي وغيره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - مبينا حكمة الشريعة في تحريم التشبه بالكفار، ووجوب مخالفتهم في الأمور الظاهرة؛ كالألبسة ونحوها:
(وقد بعث الله محمدا ﷺ بالحكمة التي هي سنته، وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له، فكان من هذه الحكمة: أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم والضالين، فأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر - وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة - الأمور:
منها: أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبا وتشاكلا بين المتشابهين، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس لثياب الجند المقاتلة مثلا يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم، ويصير طبعه متقاضيا لذلك، إلا أن يمنعه مانع.