وخاصة إذا احتفت به القرائن كما في هذين الحديثين فمن حلق لحيته فقد أساء وخالف مقتضى الفطرة باتفاق المسلمين وأثم بحلقها والله الموفق.
ثانيا: إعفاء اللحية هو مقتضى الفطرة كما تقدم في الفقرة الأولى، وبه جاءت شرائع الأنبياء السابقين كما جاءت به شريعة نبينا محمد ﷺ، وشريعته عامة للخلق، والعمل بها واجب عليهم إلى يوم القيامة، قال الله تعالى في موسى وأخيه هارون ﵉ وفي قومهما بني إسرائيل لما عبدوا العجل: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ (١) ﴿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ (٢) ﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾ (٣) ﴿أَلا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ (٤) ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ (٥) فكان إعفاء اللحية مشروعا في شريعة موسى وهارون ﵉، وجاء عيسى ﵇ مصدقا لما بين يديه من التوراة فكانت اللحية مشروعة في شريعة عيسى ﵇ أيضا، وهم رسل بني إسرائيل (اليهود والنصارى) ، فلما ترك اليهود والنصارى إعفاء لحاهم كانوا مسيئين كما كانوا مسيئين بترك