نَسْأَلُ الرَّجُلَ: مَنْ عِنْدَكَ؟ فَيقُولُ: أُمُّه، أُخْتُه، ابْنَتُه، فَيُفَرَّقُ (¬١) بَيْنَهُمْ، وَصَنَعَ جَزِيٌّ طَعَامًا كَثِيرًا، وَأَعْرَضَ السَّيْفَ فِي حِجْرِهِ، وَقَالَ: لَا يُزَمْزِمَنَّ أَحَدٌ (¬٢) إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَه، فَأَلْقَوْا أَخِلَّةً (¬٣) مِنْ فِضَّةٍ كَانُوا يَأْكُلُونَ بِهَا، حِمْلَ بَغْلٍ (¬٤) أَوْ بَغْلَيْنِ (¬٥).
قَالَ: وَأَمَّا شَأْنُ أَبِي بُسْتَانَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِجُنْدُبٍ: "جُنْدُبٌ، وَمَا جُنْدُبٌ! يَضْرِبُ ضَرْبَةً يُفَرِّقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ"، فَإِذَا أَبُو بُسْتَانَ يَلْعَبُ فِي أَسْفَلِ الْحِصْنِ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ (¬٦)، وَهُوَ أَمِيرُ * الْكُوفَةِ، وَالنَّاسُ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ عَلَى سُورِ الْقَصْرِ، يَعْنِي: وَسْطَ الْقَصْرِ، فَقَالَ جُنْدُبٌ: وَيْلَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا يَلْعَبُ (¬٧) بِكُمْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَفِي أَسْفَلِ الْقَصرِ (¬٨) ثُمَّ انْطَلَقَ، فَاشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ، ثُمَّ ضَرَبَه، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَتَلَه، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَمْ يَقْتُلْه، وَذَهَبَ عَنْهُ السِّحْر، فَقَالَ أَبُو بُسْتَانَ: قَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِضَرْبَتِكَ وَسَجَنَهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ (¬٩)، وَتَنَقَّصَ ابْنَ أَخِيهِ أَثِيَّةَ (¬١٠)، وَكَانَ فَارِسَ الْعَرَبِ حَتَّى حَمَلَ عَلَى صَاحِبِ السِّجْنِ فَقَتَلَه، وَأَخْرَجَهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: