في كتابه "دلائل القبلة" في موضع المقام عند الكعبة -: ومن الباب يعني باب البيت إلى مصلى آدم ﵇ حين فرغ من طوافه وأنزل الله عليه التوبة وهو موضع الخلوق من إزار الكعبة أرجح من تسعة أذرع، وهناك كان موضع مقام إبراهيم ﵇، وصلى النبي ﷺ عنده حين فرغ من طوافه ركعتين، وأنزل الله عليه (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) ثم نقله ﷺ إلى الموضع الذي هو فيه الآن، وذلك على عشرين ذراعًا من الكعبة. أهـ. ففي هذه العبارة التي استدل بها صاحب النقض على أن النبي ﷺ وهو أول من حول المقام من موضعه الأول إلى موضعه اليوم دليل على أنه صلى خلف المقام ركعتين قبل النقل.
هذا وهدفنا من الاستدلال بهذه العبارة إثبات تناقض صاحب النقض، وإلا فغير خاف علينا مخالفة ما فيها لما ثبت بأسانيد قوية عن عائشة أم المؤمنين وأصحاب ابن جريج وعطاء وغيره ومجاهد وسفيان بن عيينة وبعض مشائخ مالك وابن سعد والواقدي وغيرهم من أن أول من أخر المقام إلى موضعه اليوم عمر بن الخطاب ﵁، ولم تصح الرواية عن السلف بما يخالف ذلك.
"الحديث الثاني": من الحديثين الذين حملهما صاحب النقض على غير محملهما حديث عائشة عند البيهقي المتقدم "أن المقام كان زمان رسول الله ﷺ وزمان أبي بكر ﵁ ملتصقًا بالبيت ثم أخره عمر ﵁" ثم زعم صاحب النقض أن هذا الحديث لم يصح إلا من كلام عروة؛ استناداً