لما قدمناه الرد عليه من ناحية السند، وحمله على أساس دعواه أنه من كلام عروة على أن مراد عروة يكون المقام عند سقع البيت وضعه عنده بعد أن حمله السيل إلى أن قدم عمر ﵁ من المدينة فرده إلى موضعه. قال: فعلم بهذا أنه لا خلاف بين ما قاله عروة وما رواه غيره في موضع المقام، وأن من نسب إليه خلاف هذا فقد غلط. وهذا الذي حمل عليه حديث البيهقي المذكور على فرض أنه من كلام عروة يمنعه سياق الحديث؛ فإن لفظه هكذا "أن المقام كان في زمان رسول الله ﷺ وزمان أبي بكر ﵁ ملتصقًا بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب ﵁" فقوله "زمان رسول الله ﷺ وزمان أبي بكر" صريح في خلاف ما زعمه صاحب النقض.
فصل: فيما ادعى فيه الشذوذ من الروايات، والجواب عنه
إدعى صاحب النقض الشذوذ في روايتين من نصوص المقام:
"أولاهما": رواية الفاكهي عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس في سياق قصة بناء إبراهيم الخليل ﵇ البيت بلفظ "فلما بلغ - أي إبراهيم ﵇ الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه، وأخذ المقام فجعله لاصقًا بالبيت". إدعى صاحب النقض شذوذ قوله "فجعله لاصقًا بالبيت" وعلل ذلك ص٦٠، ٦١ (بأن عثمان بن أبي سليمان تفرد بهذه الزيادة عمن كان معه حينما حدثهم سعيد بن جبير وهم كثير من كثير وعبد الرحمن بن أبي حسين وغيرهما، قال: فهذا مما يدل