وهذا يجاب عنها بأنها مع عدم الوقوف على سندها تخالف ما ثبت عن عائشة وعروة شيخ موسى بن عقبة وعطاء وغيره من أصحاب ابن جريج، وهو أن أول من حول المقام عن موضعه الأول إلى الموضع الذي هو فيه اليوم عمر بن الخطاب ﵁. ولهذا نرى ابن كثير الذي نقل هذا عن مغازي بن عقبة لم يعتبر؛ بل جزم بما ثبت عن الأعلام المذكورين.
وأما دعوى صاحب النقض تظاهر الروايات على أن موضع المقام اليوم هو موضعه في عهد النبوة فمن جنس دعواه الأولى في عدم الصحة؛ فإن الصريح في ما ذكره من ذلك روايتان في "تأريخ مكة" للأزرقي.
١- قوله: حدثني جدي، قال حدثنا عبد الجبار بن الورد، قال سمعت ابن أبي مليكة يقول: موضع المقام هذا الذي هو به اليوم هو موضعه في الجاهلية وفي عهد النبي ﷺ وأبي بكر ﵁، إلا أن السيل ذهب به في خلافة عمر فجعل في وجه الكعبة حتى قدم عمر فرده بمحضر الناس.
٢- روى أبوالوليد الأزرقي في "تأريخ مكة" عن جده، عن داود بن عبد الرحمن العطار حديثًا طويلا فيه صلاة النبي ﷺ يوم فتح مكة في وجه الكعبة حذو الطرقة البيضاء، ثم روى عن جده أنه قال: قال داود: وكان ابن جريج يشير لنا إلى هذا الموضع، ويقول: هذا الموضع الذي صلى فيه النبي ﷺ، وهو الموضع الذي جعل فيه المقام حين ذهب به سيل أم نهشل إلى أن قدم عمر بن الخطاب ﵁ فرده إلى موضعه الذي كان