جعلوها مزبلة من أجل أنها قبلة اليهود، ولكن أماط عنها الأذى، وكنس عنها الكناسة بردائه. وهذا شبيه بما جاء في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغنوي، قال: قال رسول الله ﷺ: " لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها" اهـ. كلام ابن كثير.
إن الصحابة والتابعين لهم بإحسان ﵃ لم يكونوا يعظمون الصخرة ولا يصلون عندها، كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية قال في رسالته في " زيارة بيت المقدس ": كان الأئمة إذا دخلوا المسجد قصدوا الصلاة في المصلى الذي بناه عمر. وقد روي عن ابن عمر ﵁ أنه صلى في محراب داود. وأما الصخرة فلم يصل عندها ﵁، ولا الصحابة، ولا كان على عهد الخلفاء الراشدين عليها " قبة " بل كانت مكشوفة في خلافة عمر وعثمان وعلي ومعاوية ويزيد ومروان، ولكن لما تولى ابنه عبد الملك الشام، ووقعت بينه وبين ابن الزبير الفتنة، كان الناس يحجون فيجتمعون بابن الزبير، فأراد عبد الله أن يصرف الناس عن ابن الزبير، فبنى القبة على الصخرة، وكساها في الشتاء والصيف ليرغب الناس في زيارة بيت المقدس، ويشتغلون بذلك عن اجتماعهم بابن الزبير. وأما أهل العلم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ﵃ فلم يكونوا يعظمون الصخرة فإنها قبلة منسوخة، كما أن يوم السبت كان عيداً في شريعة موسى ﵇، ثم نسخ في شريعة محمد ﷺ بيوم الجمعة، فليس للمسلمين أن يخصوا يوم السبت ويوم الأحدب بعبادة كما تفعل اليهود والنصارى، وكذلك الصخرة إنما يعظمها اليهود وبعض النصارى اهـ.