وكتابات من طلبة العلم وغيرهم للنظر في هذا الموضوع ولم يبق إلا إصدار فتوى يتمشى الناس على ضوئها، ويحملهم ولاة الأمر على العمل بها، فاستعنت بالله وبحثت الموضوع من جميع أطرافه وتحرر ما يلي:
١- أن تخفيف الصداق وعدم تكليف الزوج بما يشق عليه مأمور به شرعاً باتفاق العلماء سلفاً وخلفاً وهو السنة الثابتة عن النبي ﷺ، وذكر الإمام الموفق بن قدامه في (المغنى) استحباب عدم المغالاة في الصداق والأحاديث الواردة في ذلك، منها ما روي عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: (أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة) رواه أبو حفص بإسناده، ومنها ما رواه أبو العجفاء قال: قال عمر ﵁: ألا لا تغلو صداق النساء: فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها رسول الله ﷺ، ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشر أوقية، وإن الرجل ليغلي بصدقه امرأته حتى يكون لها عداوة في قلبه، حتى يقول كلفت لكم عرق القربة. أخرجه النسائي وأبو داود مختصراً ثم قال الموفق: ولا تستحب الزيادة على هذا -يعني صداق النبي ﷺ لأنه إذا كثر ربما تعذر عليه فيتعرض للضرر في الدنيا والآخرة.
وعقد الإمام ابن القيم في كتابه (زاد المعاد) فصلاً خاصاً بفضائه ﷺ في الصداق قال فيه: ثبت في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان صداق