في النكاح وأنها من قلة بركته وعسره. إلى أن قال: ومن ادعى في هذه الأحاديث التي ذكرناها اختصاصاً بالنبي ﷺ وأنها منسوخة أو أن عمل أهل المدينة على خلافها فدعوى لا يقوم عليها دليل، والأصل يردها. وقد زوج سيد أهل المدينة من التابعين سعيد بن المسيب ابنته على درهمين ولم ينكر عليه أحد، بل عد ذلك من مناقبه وفضائله، وقد تزوج عبد الرحمن ابن عوف على صداق خمسة دراهم وأقره النبي ﷺ. اهـ.
وقال النووي ﵀ في (ِشرح مسلم) على حديث عائشة في صداق النبي ﷺ: استدل بهذا الحديث على أنه يستحب كون الصداق خمسمائة درهم. انتهى. وخمسمائة الدرهم نصف مثقال وخمس مثقال، فعشرة الدراهم سبعة مثاقيل، وهي تساوي من الريالات مائة وأربعين ريالاً تقريباً.
وقال شيخ الإسلام بن تيمية كما في (الاختيارات) : كلام الإمام أحمد أن يكون الصداق أربعمائة درهم، وهذا هو الصواب مع القدرة واليسار، فيستحب بلوغه ولا يزاد عليه. اهـ.
٢- إن الزوج إذا تكلف من الصداق ما لا يقدر عليه ولا يتناسب مع حاله استحق الإنكار عليه، لأنه فعل شيئاً مكروهاً ولو كان ذلك الصداق دون صداق النبي ﷺ، فقد روى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة ﵁ قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إني تزوجت امرأة