فقد جرى الإطلاع على المعاملة المحالة إلينا بخطابكم رقم ٥٨-١ وتاريخ ٢٢-٢-٧٧هـ الخاصة بما رفعه رئيس هيئة الأمر بالمعروف في الإحساء عن أرباب الدفوف.
ونحيطكم علماً أن إعلان النكاح بالدف سنة، وفيه مصلحة لا تخفى، وقد وردت أحاديث منها أنه ﷺ قال: (أعلنوا النكاح) وفي لفظ: (أشهروا النكاح) رواه ابن ماجه، وقال ﷺ: (فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح) رواه النسائي.
لكن إذا عارض هذه المصلحة مفاسد أعظم منها تركت، والأدلة على ذلك كثيرة، منها أن النبي ﷺ ترك هدم الكعبة وبناءها من جديد مخافة ما يقع في القلوب، وأخبر النبي ﷺ معاذاً بما أخبره وخصه وأمره بالكتمان مخافة أن يقع من الاتكال على سعة رحمة الله، إلى غير ذلك، وقال الله سبحانه: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم﴾ (١) وقال العلماء: درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح.
فالدف في الأعراس مشروع لإظهار النكاح، فإذا كان يقع بسبب ذلك مفاسد أخرى فهو ممنوع، وقال في (سبل الكلام) : دلت الأحاديث على الأمر بإعلان النكاح. وعلى الأمر بضرب الغربال، وفسروه بالدف، والأحاديث فيه واسعة وإن كان في كل واسعة وإن كان في كل منها مقال -إلى أن قال: فيكون مسنوناً، ولكن بشرط أن لا يصحبه محرم من التغني بصوت رخيم من امرأة أجنبية