فالجواب: الحمد لله. حيث وصلت الحالة إلى ما أشرتم إليه من سوء العشرة واختلال الحالة الزوجية واليأس من صلاحية ذات بينهما ولا سيما وهي مجبرة. فالأولى السعي في التفريق بينهما بالخلع أو غيره. ويستحب للزوج الموافقة على الخلع في مثل هذه الحالة، وبعض العلماء ألزمه بذلك - قال في (الفروع) و (الإنصاف) : وألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء، واختلف كلام الشيخ ﵀ في وجوب إجابته.
والحديث الصحيح الذي رواه البخاري أن النبي ﷺ قال لثابت بن قيس: (إقبل الحديقه وطلقها تطليقة) دليل على الوجوب.
وأيضاً فهذه المرأة زوجها أبوها وهي كارهة ولا يخفى أن من شروط صحة النكاح الرضا، ولو كانت بكراً فليس لأبيها إجبارها، وأدلة هذا القول واضحة: منها ما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن. فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) متفق عليه، وروى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس أن جارية بكراً زوجها أبوها وهي كارهة فخيرها النبي ﷺ وهذا القول اختاره الشيخ تقي الدين، وابن القيم، وأبو بكر عبد العزيز قال في (الفائق) : وهو الأصح. قال الزركشي: وهو أشهر، وقدمه ابن رزين في شرحه، وهو مذهب الأوزاعي والثوري، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وابن المنذر، وهو