على العدوان, وأنقذهم من الوقوع في مهواة النيران, وهداهم إلى ما يعقبهم الخلود في الجنان.
وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لكُمْ آيَاتِهِ﴾ أي: مثل ذلك التبيين يبين لكم دلائله, ﴿لعَلَّكُمْ تَهْتَدُون﴾ أي: تدومون على الهدى, وتزدادون فيه.
قيل: كان الأوس والخزرج أخوين لأبوين, فوقع بين أولادهم العداوة, وتطاولت بينهم الحروب مائة وعشرين سنة, حتى أطفأها الله تعالى بالإسلام.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِليْكُمْ نُوراً مُبِيناً﴾ (النساء:١٧٤) المراد بالبرهان: المعجزات, وبالنور: القرآن.
أي جاءكم دلائل العقل, وشواهد النقل, فلم يبق عذر ولا حجة لأحد, ممن كفر وجحد. (١)
قوله: ﴿وهَذَا﴾ الإشارة إلى ما ذكر من البيان, الذي جاء به القرآن.
﴿صِرَاطُ رَبِّكَ﴾ أي: طريقه الذي ارتضاه, وشاء بحكمته واقتضاءه, ﴿مُسْتَقِيماً﴾ (الأنعام: من الآية ١٢٦) ليس فيه اعوجاج, بل هو عدل مطرد المنهاج يعني: أن الذي شرعناه لك يا محمد هذا القرآن هو صراط الله المستقيم, كما في حديث الحارث عن علي ﵁ في نعت القرآن: "وهو صراط الله المستقيم وحبل الله المتين, وهو الذكر الحكيم" الحديث. وقد رواه أحمد والترمذي بطوله (٢) (٣) .