مسألة الحرف والصوت
ثم من هؤلاء من عرف أن الحروف والأصوات لا تكون إلا متعاقبة، والصوت لا يبقي زمانين، فضلًا عن أن يكون قديمًا, فقال: القديم معنى واحد لامتناع معانٍ لا نهاية لها، وامتناع التخصيص بعدد دون عدد, فقالوا: هو معنى واحد, وقالوا: معنى التوراة والإنجيل والقرآن معنى١ واحد، ومعنى آية الكرسي, والدَّين واحد٢، ومنهم من قال: إنه حروف وأصوات قديمة الأعيان، لم تزل ولا تزال، وأن الباء لم تسبق السين, والسين لم تسبق الميم، وأن الحروف مقرونة ببعضها اقترانًا قديمًا أزليًا، لم يزل ولا يزال، وهي متراتبة في حقيقتها وماهيتها، غير متراتبة في وجودها٣.
وقال كثير منهم: إنها مع ذلك شيء واحد، إلى غير ذلك من اللوزام التي يقول جمهور العقلاء٥: إنها معلومة الفساد بضرورة العقل.