«من أحب الأنصار فبحبي أحبهم ومن أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم» . فقال: اختر أيَّ البلاد شئت فإنك لست براجع إلى حضرموت. فقلت: عشيرتي بالشام وأهل بيتي بالكوفة. فقال: رجل إلى أهل بيتك خبير من عشرة من عشيرتك. فقلت: ما رجعت إلى حضرموت
سروراً بها وما ينبغي للمهاجر أن يرجع إلى الموضع الذي هاجر منه إلا من علّة. قال: وما علتك؟ قلت: قول رسول الله ﷺ في الفتن، فحيث اختلفتم اعتزلناكم وحيث اجتمعتم جئناكم، فهذه العلة. فقال: إني قد وليتك الكوفة فسر إليها. فقلت: ما إلى بعد النبي ﷺ لأحد؛ أما رأيت أبا بكر ﵁ أرادني فأبيت، وأرادني عمر ﵁ فأبيت، وأرادني عثمان ﵁ فأبيت ولم أترك بيعته. جاءني كتاب أبي بكر حيث ارتد أهل ناحيتنا فقمت فيهم حتى ردَّهم الله إلى الإسلام بغير ولاية، فدعا عبد الرحمن بن أم الحكم فقال: سر فقد وليتك الكوفة وسر بوائل فأكرمه واقضِ حوائجه. فقال: يا أمير المؤمنين أسأت بي الظن تأمرني بإكرام مَنْ قد رأيت رسول الله ﷺ أكرمه، وأبا بكر وعمر وعثمان وأنت. فسرَّ معاوية بذلك منه. فقدمت معه الكوفة فلم يلبث أن مات. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والكبير وفيه محمد بن حُجر وهو ضعيف. انتهى.
قول أبي برزة الأسلمي في قتال مروان وابن الزبير والقرَّاء
وأخرج البيهقي عن أبي المنهال قال: لما كان زمن أُخرج ابن زياد وثبت مروان بالشام حيث وثب، ووثب ابن الزبير بمكة، ووثب الذين كانوا يُدعون القُرَّاء بالبصرة. قال: غُمَّ أبي غماً شديداً، فقال: انطلق - لا أبالك - إلى هذا الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ إلى أبي بَرْزَة الأسلمي ﵁. قال: فانطلقت معه حتى دخلنا عليه في داره، فإذا هو قاعد في ظل عُلْوٍ له من قصب في يوم حار شديد الحر. فجلسنا إليه فأنشأ أبي يستطعمه، قال: