قام فدعا لنفسه فطُعن في راحته، فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقلِّب ظهر كفه، ثم يقول: ما أحبُّ أنَّ لي بما فيك شيئاً من الدنيا؛ فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص ﵁، فقام فيهم خطيباً فقال أيها الناس إنَّ هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار فتحصنوا منه في الجبال، فقال أبو واثلة الهذلي ﵁: كذبت، والله لقد صحبت رسول الله ﷺ وأنت شر من حماري هذا فقال: والله ما أردُّ عليك ما تقول، وايم الله لا نقيم عليه قال: ثم خرج وخرج الناس فترقوا ودفعه الله عنهم، قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ﵁ من رأى عمرو بن العاص، فوالله ما كرهه. كذا في البداية.
قول معاذ في طاعون عمواس
وأخرج أحمد عن أبي قلابة أنا لطاعون وقع بالشام فقال عمرو بنالعاص ﵁: إنَّ هذا الرجز قد وقع فتفرقوا عنه في الشِّعاب والأودية، فبلغ ذلك معاذاً ﵁ فلم يصدقه بالذي قال، قال فقال: بل هو شهادة ورحمة، ودعوة نبيكم ﷺ اللهمَّ إعطِ معاذاً وأهله نصيبهم من رحمتك، قال أبو قلابة: فعرفت الشهادة، وعرفت الرحمة، ولم أدر ما دعوة نبيكم حتى أُنبئت أن رسول الله ﷺ بينا هو ذات ليلة يصلِّي إذ قال في دعائه: «فحمَّى إذاً أو طاعوناً» - ثلاث مرات -، فلما أصبح قال له إنسان من أهله: يا رسول الله لقد سمعتك الليلة تدعو بدعاء، قال: «وسمعته» ؟ قال: نعم، قال: «إنِّي سألت