أبي نعيم: قال طُعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل ابن حسنة وأبو مالك الأشعري ﵃ في يوم واحد فقال معاذ: إنَّه رحمة ربكم ﷿، ودعوة نبيكم ﷺ وقبض الصالحين قبلكم، اللهمَّ آتِ آلَ معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة، فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن بِكره الذي كان يكنى به وأحب الخلق إليه، فرجع من المسجد فوجده مكروباً، فقال: يا عبد الرحمن كيف أنت؟ فاستجاب له، فقال: يا أبتِ الحقُّ من ربِّك فلا تكوننَّ من الممترين، فقال معاذ: وأنا إن شاء الله ستجدني من الصابرين، فأمسكه ليله، ثم دفنه من الغد، فطُعن معاذ فقال حين اشتد به النَّزع: نزع الموت، فنزع نزعاً لم يُنزعه أحد، وكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه ثم قال: ربِّ اخنقني خنقتك، فوعزَّتك إنك لتعلم أنَّ قلبي يحبك وأخرجه أحمد عن أبي منيب مختصراً ورجاله ثقات وسنده متصل، كما قال الهيثمي.
صبر أبي عبيدة والمسلمين على الطاعون
وأخرجه ابن إسحاق عن شَهْر بن حَوْشَب عن رابة - رجل من قومه - قال: لما اشتعل الوجع قام أبو عبيدة ﵁ في الناس خطيباً فقال: أيها الناس، إنَّ هذا الوجع رحمةٌ بكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم لأبي عبيدة حظَّه.p فطُعن فمات، واستخلف على الناس معاذ بن جبل ﵁، فقام خطيباً بعده فقال: أيّها الناس، وإنَّ هذا الوجع رحمة بكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وإنَّ معاذاً يسأل الله تعالى أن يقسم لآل معاذ حظَّهم، فطُعن ابنه عبد الرحمن فمات، ثم