قال: فحملت عليها، فنادت بالصحراء فلم يجبها أحد، فانصرفت عنها. فقلت له: كل صنيعك رأيته فأعجبني؛ غير أنك لم تقتل المرأة. قال: فإنها نادت فلم يجبها أحد، فكرهت أن أضرب سيف رسول الله ﷺ إمرأة لا ناصر لها. قال الهيثمي: رجاله ثقات. انتهى.
وأخرجه الحكم عن الزبير ﵁ قال: عرض رسول الله ﷺ سيفاً يوم أُحد فقال: «من يأخذ هذا السيف بحقِّه» ؟ (فقمت) فقلت: أنا يا رسول الله فأعرض عني. ثم قال: من يأخذ هذا السيف بحقِّه؟ فقام أبو دجانة سِمَاك بن خَرَشَة ﵁ فقال: أنا آخذه يا رسول الله ﷺ بحقِّه، فما حقُّه؟ قال: «أن لا تقتل به مسلماً، ولا تفرّ به عن كافر» . قال: فدفعه إليه، وكان إذا أراد القتال أعْلَم بعصابة. قال: قلت: لأنظرنَّ إليه اليوم كيف يصنع؟ قال: فجعل لا يرتفع له شيء إلا هتكه وأفراه - فذكره بمعناه. قال الحاكم: صحيح الإِسناد، ولم يخرِّجاه. وقال الذهبي: صحيح.
وعند ابن هشام كما في البداية: قال حدثني غير واحد من أهل العلم أن الزبير بن العوام ﵁ قال: وَجَدْتُ في نفسي حين سألت رسول الله ﷺ السيف، فَمنَعنيه، وأعطاه أبا دجانة ﵁، وقلت: أنا ابن صفيَّة عمته ومن قريش، وقد قمت إليه فسألته إياه قبله؛ فأعطاه أبا دجانة وتركني والله لأنظرنَّ ما يصنع؟ فاتبعته. فأخرج عصابة له حمراء. فعَصَب بها رأسه. فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عِصابة الموت - وهكذا كنت تقول له إذا تعصب (بها) - فخرج وهو يقول: