تَمْرةً فِي البَيتِ، حَتَّى الضَّيفُ لَا يَجدُ شَيْئًا عِندَهُم، وفِي رِوَايةٍ: «أَنَّها لَمْ تَجِدْ إلَّا تَمْرتَينِ فَدَفَعتْهَا إِلَى المَرأَةِ، فَدفَعتْهَا إِلَى ابْنَتيْهَا» (¬١)، وَكَانُوا فِي بَعضِ الأَحْيانِ يَخرُجُ الوَاحِدُ مِنْ بَيْتهِ مِنْ شِدَّةِ الجُوعِ يَطلُبُ الرِّزقَ لَعلَّهُ يَجِدُ شَيْئًا.
وَتَقدَّمَ قِصَّةُ الصِّدِّيقِ وَعُمرَ ﵄ لمَّا لَقِيَا النَّبيَّ ﷺ وَسَأَلَهُما: «مَا أَخْرَجَكُمَا؟». قَالَا: أَخْرجَنَا الجُوعُ. قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَخْرَجَنِي إلَّا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا» (¬٢) -وهُوَ الجُوعُ- فَزارُوا أَبَا الهَيْثمِ بْنَ التَّيِّهَانِ الأَنْصارِيَّ ﵁ فِي بُسْتَانِهِ، وهلَّا بِهِمْ وَرَحَّبَ، وقدَّمَ لهُمْ شَيْئًا منَ الرُّطبِ وَالمَاءِ، ثمَّ ذَبحَ لَهُمْ دَاجِنًا … الحَدِيثَ المَعْرُوفَ.
فَهذَا يَدلُّ عَلَى أنَّهُم أَصَابهُمْ شِدَّةٌ؛ فَصَبرُوا وَجَاهدُوا فِي اللهِ، وَاسْتَقَامُوا عَلَى دِينِ اللهِ، ورَفعَ اللهُ بِهِمْ شَأنَ الإِسْلامِ، وَأَغْنَاهُم بَعدَ الفَقرِ، وَصَارُوا رُؤُوسَ النَّاسِ بَعدَ ذلِكَ وَقَادَتَهُم، وَفَتحُوا فُتُوحَاتٍ فِي بِلَادِ اللهِ، وَرَفعُوا رَايَةَ الإِسْلامِ، وَنَصرُوا الحَقَّ بَعدَ العَيْلَةِ وَالفَقرِ.
(الشَّيخُ): رَاجِعِ التَّعْليقَ عَلَى خَالِدِ بْنِ مَخْلدٍ.
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀ فِي «فَتْحِ البَارِي» (١٣/ ٤١٧)]: «قَوْلُهُ: وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ. كَذَا لِلْجَمِيعِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَطَّابِيِّ فِي شَرْحِهِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ …
قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ. هُوَ ابْنُ بِلَالٍ الْمَدَنِيُّ الْمَشْهُورُ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ فِي «الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ» قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ،