وتُبدل أيضًا من الهمزة الواقعة طرفًا بعد ألف زائدة، في التثنية، في لغة لبعض بني فَزارة، فيقولون في تثنية كِساء [٣٦ ب] ورِداء: كِسايانِ ورِدايانِ. حكى ذلك أبو زيد عنهم.
وأُبدلت بغير اطِّراد في: قَرأتُ وبَدأتُ وتَوضَّأتُ، فقالوا: قََرَيتُ وتَوضَّيتُ وبَدَيتُ. وعلى "بَدَيتُ" جاء قول زهير١:
جَرِيءٍ, مَتَى يُظلَمْ يُعاقِبْ بِظُلمِهِ ... سَرِيعًا, وإِلَّا يُبْدَ بالظُّلمِ يَظلِمِ
فحَذَفَ الألف المنقلبة عن الياءِ المبدلةِ من الهمزة، للجزم في "يُبْدَي".
وقالوا في واجِئ٢: واجٍ، فأبدلَ٣ الهمزة ياء، وأجراها مُجرى الياء الأصليَّة. الدليل على ذلك أنه جعلها وصلًا لحركة الجيم، في قوله٤:
وكُنتَ أَذلَّ مِن وَتِدٍ بِقاعٍ ... يُشَجِّجُ رأسَهُ, بالفِهرِ, واجِي
وأجراها مُجرى الياء الأصليَّة في قوله قبلُ٥
ولَولاهُم لكُنتَ كَحُوتِ بَحرٍ ... هَوَى, في مُظلِمِ الغَمَراتِ, داجِي
ولو كانت الهمزة منويَّة عنده لم يجز أن تكون الياء٦ وصلًا كما لا يجوز ذلك في الهمزة. ونحو من ذلك قول ابن هرمة٧:
إِنَّ السِّباعَ لَتَهدَى في مَرابِضِها ... والنَّاسُ لَيس بِهادٍ شَرُّهُم أَبَدا
فأبدل الهمزة من "هادئ" ياءً ضرورة. وجميعُ هذا لا يقاس عليه إِلَّا في ضرورة شعر.
وأُبدلت أيضًا من الهمزة في أَعْصُر اسم رجل٨، فقالوا: يَعْصُر. قال أبو عليٍّ: إنَّما سُمِّيَ