المطلب الرابع: الفطر في السفر إذا مر ببلد تزوج فيه.
اختلف الفقهاء في حكم الفطر للمسافر إذا مر ببلد له فيه زوجة, على قولين:
القول الأول:
لا ينقطع السفر بدخول المسافر بلدا له فيه زوجة -مالم يكن محل إقامته-, ويباح له الفطر, وهذا هو المشهور من مذهب الشافعية (¬١).
دليل القول الأول:
حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: صلى رسول الله ﷺ بمنى ركعتين, وأبو بكر، وعمر، وعثمان صدرا من خلافته (¬٢) , وحديث أنس بن مالك ﵁، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع (¬٣). فدلت السنة على أن رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر, وعثمان ﵃ ترخصوا برخص السفر في مكة, مع أنه كان لهم بمكة دور, ومال, وأهل, وقرابة (¬٤).
القول الثاني:
ينقطع سفر المسافر إذا دخل بلدة له فيها زوجة, ولا يباح له الفطر فيها, وهذا قول جمهور أهل العلم؛ من الحنفية (¬٥) , والمالكية (¬٦) , وقول عند الشافعية (¬٧) , والمذهب عند الحنابلة (¬٨).